السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
21
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
ترتبط كيفية انجازها بواقعين : الأول : مستوى النص المترجم ( بفتح الجيم ) وطبيعة أسلوب المؤلف ونوع المواضيع التي يعرض لها . الثاني : منهج المترجم ( بكسر الجيم ) في الترجمة . بالنسبة للواقع الأول أعلن بصراحة اني كنت أظن أن أسلوب السيد الطباطبائي معقّد في العربية لأنه يكتب بغير لغته الأم كما حصل في تفسير الميزان ، بيد أني فوجئت انّه كذلك في الفارسية ، وربما كان مردّ بعض ذلك إلى أنها أيضا ليست لغته الأم « 1 » . فاسلوب الطباطبائي يتّسم - حتى مع يسر المعاني والافكار - بالتداخل والجمل المعترضة الطويلة التي تبلغ أحيانا صفحة كاملة أو أقل ؛ وهو ينطوي في بعض الحالات على الغموض والابهام في التراكيب اللغوية . لذلك كنت كلما أمضي في الترجمة شوطا وأكابد المتاعب والآلام ، أعيش شعورا متناقضا بين صعوبة ترجمة بعض المقاطع والمشقّة في كتابتها وبين فرحة الانجاز . ففي الحالة الأولى أندم على شروعي بالترجمة ؛ وفي الثانية افرح بنقل هذه المعاني العالية إلى الأمة . أما فيما يتعلق بالواقع الثاني ، فكنت ولا زلت كقارئ أعاني من قراءة الكتب المترجمة عن لغات أخرى والأمثلة كثيرة ، إذ بعضها لا أفهم منه شيئا ولا أستوعب تمام مقاصد المؤلف وما يروم إليه ، وبعضها يتّسم أسلوبه بالعسر ، ويبدو
--> ( 1 ) ينتسب السيد الطباطبائي وعائلته إلى مدينة تبريز عاصمة إقليم آذربايجان في إيران ، وبالتالي فان لغته الأم هي التركية ، وقد تعلم الفارسية من خلال الدرس بعدئذ كما يذكر في ترجمته لحياته .